عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

251

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

واغفر لي في المحلقين والمقصرين ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت : « وأما حلقك رأسك فإنه ليس من شعرك شعرة تقع على الأرض إلا كانت نورا يوم القيامة » . ( مسألة ) للحج واجبات أخر غير الأركان . منها : أن يكون بمزدلفة ولو ساعة من النصف الأخير من ليلة النحر فإن تركه لزمه ذبح شاة . ومنها : رمي جمرة العقبة يوم النحر ويدخل وقته من النصف الثاني ليلة النحر والأفضل بعد ارتفاع الشمس كرمح ويبقى إلى غروبها ، ويستحب أن يبدأ بالرمي قبل كل شيء حتى الراكب قبل أن ينزل عن دابته ثم يذبح أضحيته أو هديه ثم يحلق الرجل مستقبل القبلة ويكبر بعد فراغه ويدفن شعره ثم يدخل مكة بعد ذلك ويطوف طواف الإفاضة والرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا فلو طاف طواف الإفاضة قبل ذلك جاز فإن وقت هذه الأعمال يدخل بنصف الليل من ليلة النحر ، وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة رضي اللّه عنها ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم ذهبت إلى مكة فطافت طواف الإفاضة ، وهكذا ينبغي للمرأة أن تبادر من نصف ليلة النحر بعد رجوعها من عرفة بطواف الإفاضة خوفا من حيضها أو ليواقعها زوجها بشرطه الآتي قريبا كما فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم بأم سلمة فإذا دخل مكة وطاف طواف الإفاضة سعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى أولا بعد طواف قدومه ثم يرجع إلى منى قبل الظهر فيصليها بها مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاها بمكة في رواية جابر بن عبد اللّه وصلاها بمنى في رواية ابن عمر والروايتان في مسلم فلعله صلى اللّه عليه وسلم صلاها بمكة أولا ثم صلاها ثانيا بأصحابه في منى ، فإذا عاد إلى منى وجب عليه المبيت بها ليالي التشريق الثلاث إلا أن يرمي جمرات اليوم الأول والثاني ثم ينفر قبل غروب الشمس فيجوز له ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها ، ولو ارتحل من منى فغابت الشمس قبل انفصاله منها سقط عنه المبيت ، وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال على الأصح في الروضة وأصلها ، لكن قال ابن الملقن في العمدة إنه سهو ولو نفر قبل الغروب ثم عاد إليها قبله أو بعده فله النفر في الأصح فلو تبرع بالمبيت لم يلزمه رمي الغد نص عليه الشافعي ، وقد يقع في زماننا أن أمير الحاج ينام بمعظم الحجيج الليلة الثالثة بمنى من ليالي التشريق ثم ينفرون غالبا ضحوة الثالث ويدعون الرمي بعد الزوال فتجب الكفارة وهي ذبح شاة فإن عاد ورمى قبل غروب الشمس فلا ، وهذه الكفارة واجبة على من ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فيكفيه دم واحد وربما يحرم أحد الحجيج بعمرة في ذلك فلا يصح لبقاء وقت الرمي إلا أن يعجل في اليوم الثاني وإن كان وقت الرمي باقيا لأنه بالخروج من الحج صار كما لو انقضى وقت الرمي . ومن واجبات الحج أيضا رمي الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات ، فلو رمى أربع حصيات من جمرة واحدة أو من كل جمرة فعليه دم ويدخل وقت رمي كل يوم من أيام التشريق بزوال شمسه ويخرج بغروبها لكنه يأتي به في اليوم الآتي بعده أو في آخر يوم بل لو ترك جمرة العقبة ويومي التشريق فرمى الجميع في الثالث كفاه ، ويشترط أن يرمي حصاة بعد حصاة فلو رمى حصاتين معا أو بكل يد حصاة لم يحسب له غير حصاة وأن يرتب الجمرات أيضا فيبتدئ